الأدب الأمازيغي والأقلام الواعدة

ذ. هشام فؤاد كوغلت

شكلت الإبداعات الأخيرة في الحقل الأدبي لثلة من الشباب الأمازيغي مساهمة نوعية وثورة في الأدب الأمازيغي، فبعدما كان الأبداع والإنتاج حكرا على نخبة مثقفة ومجربة في الممارسة والنضال، ها هي اليوم شعبة اللغة الأمازيغية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير تقدم للحياة الأدبية عموما على الصعيد الوطني فئة جديدة من الأدباء الناشئين وأقلام واعة يستطيع الأدب المغربي والأمازيغي التعويل عليها لحمل مشعل الإبداع والخلق الأدبيين.
بالعودة إلى مختلف الإنتاجات الأدبية الأمازيغية في المكتبة، فإنها تعود لمناضلين كان همهم الوحيد إغناء هذه المكتبة عبر إنتاجات أقل ما يقال عنها أنها ثمينة نظرا لعدة ظروف لعل من أهمها عدم تلقيهم تكوينات جامعية في اللغة والأدب الأمازيغي، بل كان زادهم الوحيد هو التكوينات الذاتية والاحتكاك بالتجارب العالمية والرغبة الجامحة لإغناء مكتبتنا، فكانوا بحق في الموعد فحققوا تراكما مهما في الإنتاج ووضعوا اللبنات الأولى لورش الأدب الأمازيغي الذي ينتظر من يحمل المشعل لتشييده.هذه الفئة من الأدباء كانوا واعين بجسامة وعظم المسؤولية الملقاة على عواتقهم، فلم يكتفوا بالإنتاج وإغناء المكتبة، بل تنظموا في جمعيات ومنظمات من أجل تكوين جيل جديد قادر على مواصلة المسير وتحمل المسؤولية، فحرصت هذه الجمعيات والمنظمات على تنظيم دورات تكوينية في اللغة الأمازيغية والتعريف بما وجد على رف الأمازيغية بشكل منتظم ومستمر منتظرة قطف ثمار هذا الاستثمار، فكانت بحق خير مساند لمجهودات الأساتذة في شعبة اللغة الأمازيغية وآدابها بالجامعة الذين يبذولون مجهودات جبارة لتكوين أساتذة وإعلاميي وكتاب وأدباء وفناني المستقبل.
لقد صدرت مؤخرا مجموعة من الإنتاجات في مختلف الأجناس الأدبية الأمازيغية كالشعر والقصة والقصة القصيرة والمسرح لطلبة شعبة الأمازيغية وخريجيها، من هذه الأقلام المتألقة والواعدة نذكر على سبيل المثال لا الحصر صالح أيت صالح وملعيد العدناني وجميلة إريزي ورشيدة بوقليج … هذه الأسماء وغيرها ألفت كتبا وإبداعات كانت سمتها الغالبة الإبداعية وجمالية اللغة إضافة إلى التنوع في الموضوعات والأجناس، كل هذا لم يكن ليتحقق لولا التكون الجيد لهذه الفئة في الجامعة واطلاعهم على تجارب من سبقهم دون نسيان الدور الحاسم الذي لعبه النسيج الجمعوي في أكادير وعلى الخصوص منظمة تاماينوت ورابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية التى تشرف على تنظيم دورات تكوينية للشباب الموهوب أدبيا في جميع الأجناس الأدبية كالقصة والرواية والشعر والمقالة … وتنظيم مسابقة سنوية في الإبداع الأدبي بالأمازيغية في كل الأجناس، دون نسيان الدور الذي يقوم به نادي أمزراو التابع لشعبة اللغة الأمازيغية وآدابها بكلية الآداب الذي ينظم باستمرار أنشطة حول الأدب واللسانيات الأمازيغية بالجامعة ويعرف بمختلف الانتاجات الأدبية الأمازيغية.
إن استمرار هذه الأقلام الناشئة في ضخ مدادها ووقوف مختلف الفاعلين بجانبها ومواكبتها واضطلاع الجامعة بدورها سيشكل العامل الحاسم في تشييد صرح الأدب الأمازيغي المكتوب الذي لا يزال ناشئا، وسيشكل إلهاما للأجيال الصاعدة والأنامل التي لم تضع بعد قلمها لتطلق العنان للإبداع الجميل نظرا لعدم ثقتها في قدراتها وغياب التحفيز والتشجيع.