الشعر الديني الامازيغي بالأطلس المتوسط – ⵜⴰⵎⴷⵢⴰⵣⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵜⴰⵙⴳⴷⴰⵏⵜ ⴳ ⴰⵟⵍⴰⵙ ⴰⵏⴰⵎⵎⴰⵙ

You are currently viewing الشعر الديني الامازيغي بالأطلس المتوسط – ⵜⴰⵎⴷⵢⴰⵣⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵜⴰⵙⴳⴷⴰⵏⵜ ⴳ ⴰⵟⵍⴰⵙ ⴰⵏⴰⵎⵎⴰⵙ

الشعر الديني الامازيغي بالأطلس المتوسط

Amazigh religious poetry in the Middle Atlas

ⵜⴰⵎⴷⵢⴰⵣⵜ ⵜⴰⵎⴰⵣⵉⵖⵜ ⵜⴰⵙⴳⴷⴰⵏⵜ ⴳ ⴰⵟⵍⴰⵙ ⴰⵏⴰⵎⵎⴰⵙ

ذ. محمد الغازولي (*) – مريرت/ خنيفرا

ملخص:

    تتناول المقالة الشعر الديني الأمازيغي بالأطلس المتوسط. وقد اشتغلت على شعر الرواد من أمثال المرحومين: بوعزة نموسى ومحمد أوعاشور. كما تطرقت إلى مفهوم الدين والتدين لغة واصطلاحا في اللغتين العربية والامازيغية، وكذا خصائص الشعر الديني الأمازيغي من حيث البنية والمضمون، وكذا من حيث الوظيفة والأداء. وفي الأخير تطرقت إلى الاستشهاد بنماذج شعرية تناولت مختلف جوانب الدين الإسلامي من عقائد وعبادات ومعاملات وأسئلة وجودية مختلفة. كما قمت بجرد المعجم الديني من خلال القصائد المعتمدة ومقابله في اللغة الأمازيغية.

الكلمات المفاتيح: الشعر الأمازيغي، الشعر الديني، الأطلس المتوسط، الدين، التدين، المعجم الديني، اللغة الأمازيغية.

Abstract

    The article deals with Berber religious poetry in the Middle Atlas. She worked on the poetry of pioneers such as the late Bouazza N’moussa and Mohamed Ouachour. It also touched on the concept of religion and religiosity linguistically and idiomatically in the Arabic and Amazigh languages, as well as the characteristics of Amazigh religious poetry in terms of structure and content, as well as in terms of function and performance. Finally, I touched on citing poetic examples that dealt with various aspects of the Islamic religion, including beliefs, acts of worship, transactions, and various existential questions. I also made an inventory of the religious dictionary through the approved poems and their counterparts in the Amazigh language.

Keywords : Amazigh poetry, religious poetry, Middle Atlas, religion, religiosity, religious dictionary, Amazigh language.

مقدمة:

    إذا كان الشعر الأمازيغي هو ديوان الأمازيغ الذي يضمنونه آلامهم وآمالهم، فلا شك انه لامس ويلامس مختلف جوانب حياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية والاجتماعية في بلاد تنازغا، فأثر وتأثر بالثقافات الواردة عليه سواء الرومانية أو القرطاجية أو العربية أو الإسلامية، أو المتوسطية بشكل عام. ومما لا شك فيه أن عملية المثاقفة كانت ولا تزال تستأثر باهتمام الباحثين والمفكرين، إذ الثقافة وحاملتها اللغة تتطور وتحيا وتموت كما الانسان. فكم من لغة عاصرت الأمازيغية واندثرت وبقيت الأمازيغية صامدة وحية تتطور وتؤثر وتتأثر بمختلف المستجدات الفكرية والثقافية التي عاصرتها أو جاورتها.

    ويعتبر الدين الإسلامي إحدى هذه الثقافات التي أثرت بشكل ملحوظ في الأدب الأمازيغي عامة والشعر بصفة عامة. فماهي أوجه تأثير الدين على الشعر الأمازيغي الشفوي أو التقليدي؟ وماهي تجلياته؟ وما هي خصائص الشعر الديني الأمازيغي على مستويي الشكل والمضمون؟ تلكم بعض التساؤلات التي سأحاول التطرق إليها في ثنايا هذا المقال.

مفهوم الدين والتدين:

    الدين في اللغة العربية من فعل (دان / يدين) بمعنى: اعتقد واعتنق، فهو الطاعة الكاملة والانقياد التام والسير في ركابه وعلى هديه وخطاه.

    الدين اصطلاحا هو: مجموعة من القيم والمبادئ التي يعتنقها الفرد والمجتمع اعتقادا وقولا وفعلا. أما الدين والتدين الإسلامي فإن محوره الأساسي هو التوحيد والاستسلام والتسليم التام لله تعالى وعبادته قولا وعملا، ثم الإيمان بما جاءت به الكتب السماوية، وخاصة القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة، والالتزام بالعقائد والأحكام والتشريعات والأوامر والنواهي التي حددتها الشريعة الإسلامية.[i]

    ورد معنى الدين في الإسلام بمعنى: الجزاء، كقوله تعالى في سورة الفاتحة:” ملك يوم الدين”، أي مالك يوم الجزاء والحساب. وقوله تعالى في سورة الذاريات:” إن الدين لواقع” أي إن الجزاء لواقع. كما ورد مرادفا للطاعة، كقوله تعالى في سورة النحل:” وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا، أفغير الله تتقون” أي أن الطاعة والانقياد لله تعالى وحده.

الدين والتدين في اللغة الأمازيغية:

إن مفهوم الدين والتدين في اللغة الأمازيغية تقابله إحدى الصيغتين التاليتين:

  • الصيغة الأولى هي: ⴷⴷⵉⵏ (دِّينْ): وهي كلمة مأخوذة من المعجم العربي وتم تمزيغها على المستوى الفونولوجي بتسكين آخرها.
  • الصيغة الثانية وهي: ⴰⵙⴳⴷ (أسڭدْ) بتسكين الحروف الثلاثة الأخيرة، وهي كلمة مشتقة من الفعل المزيد: ⵙⴳⴷ (سْڭْدْ) بتسكين جميع الحروف، ومعناه: امتثل وتديّن وانقاد وأطاع ودان. ومنه اشتق معنى الدين الذي هو: ⴰⵙⴳⴷ (أٙسْڭْدْ) الذي يعني كذلك الديانة والملة والانقياد والطاعة والطواعية. كما تم اشتقاق اسم الفاعل من الفعل أعلاه: ⴰⵎⵙⴳⴷ (أٙمْسْڭْدْ)، أي: الممتثِل والمطواع والمُتديِّن والدّٙيِّن والمُطيع والطائع. كما نجد اشتقاقا آخر من الجذر وذلك بتشديد حرف (/ⴳ ڭ)، فنقول: ⵉⵙⴳⴳⴷ (إِسْڭّْدْ) أي: استقام وجعله سويا، ومنه كذلك كلمة: ⴰⵙⴳⴳⴷ (أٙسْڭّْدْ) أي: تقويم الاعوجاج، وكذلك كلمة: ⴰⵎⵙⴳⴳⴷ (أمْسْڭدْ) أي المستقيم والسوي والمعتدل.
  • وبذلك يكون الدين في المعجم الأمازيغي هو: الطاعة والانقياد والامتثال لله تعالى قولا وفعلا.

الشعر الديني الأمازيغي:

    يقصد بالشعر الديني ذلك الشعر أو تلك القصائد التي تتخذ من المسائل الدينية والروحية والقيم الإيمانية والأوامر والنواهي موضوعا لها. كما يتضمن كذلك المواعظ والحكم والتذكير بالله وأسمائه الحسنى، وقصص الأنبياء بلغة شعرية ذات تأثير روحي عميق في نفوس المتلقين. والشعر الأمازيغي لا يخرج عن هذا التعريف، فهو الشعر الذي قيل في مناسبات عدة بلغة أمازيغية وكان موضوعه دينيا وروحيا يتوخى منه صاحبه التذكير بمختلف الأمور الدينية سواء التعبدية منها أو العقائدية أو المعاملات. إذن فما هي خصائص الشعر الديني الأمازيغي؟

  • يتميز الشعر الأمازيغي في بعده الديني بخصائص على مستوى بنيه وشكله، وعلى مستوى مضامينه، وعلى مستوى وظي البنية: من حيث الشكل هو عبارة عن قصائد مطولة أو متوسطة الطول، لها وحدة الموضوع ولا يتنقل صاحبها بين ثيمات مختلفة. أما من حيث الإيقاع الذي هو أس من أسس الشعر الأمازيغي الشفوي وأحد عناصر جماليته، فيمكن تقسيمه إلى أيقاع داخلي الذي يتجلى في الصيغ الصرفية والتركيبية المستعملة. وإيقاع خارجي يعنى بالوزن، أي بالتناسق والتوازن والتناغم بين مقاطع القصيدة. فالوزن في القصيدة الأمازيغية الدينية ليس له وظيفة جمالية فقط بل يتجاوزها إلى وظائف أخرى كالتلقين وتسهيل حفظه وتداوله بين عامة الناس.

من حيث اللغة: بما أن اللغة الشعرية هي إحدى المقومات الجمالية والفنية في الشعر الأمازيغي، فإنها توفر للشاعر صيغا لغوية غير مألوفة أو معتادة، تسمو باللغة إلى ما فوق المألوف وتتعالى عليه، وتخرج باللفظ والكلمة من دلالتها المعجمية إلى بلاغة الصورة الشعرية.

  • من حيث المضمون: يعتبر المضمون هو المحتوى أو الرسالة المراد توصيلها للمتلقي، حيث نجد أن الشعر الديني الأمازيغي تتعدد تماته بتشعب موضوعه، فهناك ما هو مرتبط بمناسبة الأداء، وهناك ما هو مرتبط بشكل عام بمواضيع كذكر أسماء الله الحسنى، أو ذكر شمائل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، أو التضرع إلى الله تعالى بالمغفرة وحسن الخاتمة، وكذا الحشر مع الصديقين والشهداء والصالحين والأنبياء والرسل. كما يتناول الشعر الأمازيغي كذلك مواضيع العقيدة والتوحيد وصفات الله تعالى والإيمان بالرسل والكتب السماوية، وكذا الحث على مكارم الأخلاق كالصبر والأمانة وصلة الرحم والبر بالوالدين، وكذا الحث على الاستغفار لما يعتري عبادة المسلم من تقصير.
  • من حيث الوظيفة والأداء: إن الشعر الأمازيغي في بعده الديني غالبا ما يكون مرتبطا بمناسبات معينة كالأعياد الدينية، وعاشوراء ومنتصف رمضان أو ليلة القدر، أو ذكر المولد النبوي الشريف أو المناسبات الجنائزية وغيرها. وتبقى وظائف هذا الغرض الشعري هي وظائف تربوية ونفسية يتم من خلالها تمرير القيم الدينية وغرسها في النفوس وكذا وظائف تثقيفية توعوية. ويلعب هنا الشاعر دور المعلم والموجه والمرشد والواعظ، حتى أن بعض الشعراء يضاهون الفقهاء والأئمة في كونهم مصدرا للمعرفة الدينية. فكم من شاعر أمازيغي في مناسبة أبكى الحضور بدقة تصويره لمختلف المسائل الدينية أكثر من الفقيه، إذ يعتبر أستاذا وشيخا في مجاله، لذا يطلق عليه لقب(الشيخ) لما لهذه الكلمة من حمولة ودلالة صوفية دينية وروحية…